الشيخ عبد الغني النابلسي
59
الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية
قلت لمّا أتى بنا الركب يوما * لعيون التجار وسط النّهار منزل طالما أتته أناس * من عيون المفضلين الكبار كم عيون التّجار من أهل شام * جمع القفل في عيون التّجار [ قرية الناعورة ] ثم جذبتنا أيدي هاتيك العشيّة ، وساقتنا نفحات تلك النسائم المسكيّة ، ولم يزل يقذف بنا ارتياد الأماكن للنزول فيها حتّى دارت بنا دوائر المروج ، وضحكت علينا ثغور فيها ، فنزلنا قرية النّاعورة وألوية الزّهور مرفوعة فيما بيننا منشورة ، وفي ذلك قلنا : قد تركنا المبيت لمّا رأينا * في عيون التّجار وحشة صوره وبنا الطّرق لم تزل دائرات * ثم بتنا بقرية النّاعوره / وقلنا كذلك حين دارت بنا تلك المسالك : عن عيون التجّار لمّا عدلنا * وتركنا المبيت فيها ضرورة وهما الملهيان لكن رغبنا * عن عيون التّجار بالنّاعوره وقلنا كذلك : في مسيري للقدس شيء عجيب * كان منّي في المنية المشهورة ضفت منها ناعورة فكأنّي * قمت من بركة إلى ناعوره وفي ذلك قلنا أيضا ، وفاض الإناء فيضا : بحرة المنية التي كان منها * سيرنا في طلوع شمس النّهار ولناعورة أتينا كأنّا * قد قلعنا بها عيون التجار ثم بتنا في تلك القرية المشهورة ، ونحن نتقلّب في جداول ذلك النّسيم . فكأنّنا بتنا في النّاعورة ، حين بتنا في النّاعورة ، وفي ذلك نقول : قد نزلنا ناعورة ، قرية في * جهة القدس لم تزل معموره وعجيب نهر النّسائم جار * وقدرنا نبيت في النّاعوره